النويري

457

نهاية الأرب في فنون الأدب

وشاع الخبر بقتله ، في بكرة نهار الأربعاء ، فسمّر محسن الجوجرى الخادم وغلامه على باب قلعة الجبل . وأما نصر العزيزي فإنه هرب إلى الشام . وأحضرت شجر الدر إلى أم نور الدين بن الملك المعز ، فما زالت تضربها - هي وجواريها وخدمها - إلى أن ماتت . وألقيت من أعلى السور إلى الخندق . وبقيت أياما عريانة ملقاة في الخندق . ثم حملت ودفنت في تربتها المجاورة لمشهد السيدة نفيسة . وكانت شجر الدر هذه سرّيّة الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وهى والدة خليل ابنه . وكانت قد ملكت الديار المصرية ، وخطب لها وخرجت تواقيعها ومناشيرها ، بالأرزاق والمباشرات والإقطاعات - وقد تقدم ذكر شئ منها . ولما ملك السلطان الملك المعز وتزوجها ، ما زالت تخاطب بالسلطنة ، وتخرج تواقيعها بالاطلاقات وإبطال الحوادث وكف المظالم ، فتنفذ كنفوذ التواقيع السلطانية . وقد شاهدت منها توقيعا على ظهر قصة ، مترجمها علي بن هاشم ، مضمونها : « يقبّل الأرض بالمقام العالي السلطاني الخاتونى ، عصمة الدين ، بسط اللَّه ظلها في مشارق الأرض ومغاربها - وينهى أن له خدمة على مولانا الشهيد - قدّس اللَّه روحه - وله مليك اقتناه في أيامه ، ولم يسقّع « 1 » عليه قط . وفى هذه الأيام التمسوه ، وسأل إجراءه على عادته ، من غير حادث .

--> « 1 » أي لم تؤخذ عنه ضريبة .